تركيا.. أسباب انخفاض الليرة ومستقبل الاقتصاد ونصيحة للمستثمرين العرب


تَعرَّضَت الليرة التركية للتراجع في الأيام الأخيرة ولكن بالنظر إلى المؤشرات الاقتصادية فإنه لا توجد أسباب اقتصادية حقيقية وراء هذا التراجع الذي يُعزَى في كثير منه إلى أسباب غير اقتصادية مؤقَّتة سرعان ما تزول.


فالكثير من الخبراء الاقتصاديين والماليين يرونَّ أن انخفاض الليرة التركية في هذه الفترة ليس مؤشرا سلبيا للاقتصاد التركي، بل سيكون تأثير هذا الأمر إيجابيا خاصة على قطاع التصدير، وسيزيد من السعر التنافسي للمنتجات التركية عالميا.


ورغم وجود العديد من الأسباب التي تقف وراء إنخفاض الليرة فإن المؤشرات الرئيسية الكلية للاقتصاد التركي لا تعطي مبرّراً مقبولاً لهذا الانخفاض، بل من وجهة نظر الكثيرين تقدّم هذه المؤشرات العديد من عوامل بث الثقة والطمأنينة في مستقبل الليرة في الأجلين المتوسط والطويل، لا سيما في ظل ترقب الاقتصاد التركي المزيد من تحسنها ، الأمر الذي دفع العديد من المؤسسات الدولية لتعديل توقعاتها إيجابياً للاقتصاد التركي.


فعلى صعيد معدَّل النموّ وطبقاً لخطة وزير المالية بيرات ألبيرق، تتوقع تركيا أن تسجل نسبة نمو 0.5% لأعوام 2020 و2021 و2022، ودعم هذا التفاؤل كل من صندوق النقد والبنك الدوليين ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) الذين توقعوا نسبة نمو 3% لعام 2020 ، وتوقع محللو بلومبرغ أن تركيا ستصبح ثالث أسرع دول العالَم نموّاً في الربع الأخير من 2020.


وفي لقاء خاص مع “وكالة أنباء تركيا”، تحدث الباحث والخبير الاقتصادي يوسف كاتب أوغلو عن أسباب انخفاض الليرة التركية التي تخطت عتبة الـ 8 ليرات للدولار الواحد، موجها عددا من النصائح للمستثمرين العرب والأجانب، وفيما يأتي أبرز النقاط التي وردت خلال اللقاء:

  • لا ننسى أن السوق المالي والعملة التركية والنظام المالي في تركيا يتبع السوق الحر، وهو ليس مقيدا بقيمة ثابتة كعملات بعض الدول الخليجية والعربية أمام الدولار، وبالتالي تعتمد على ما يسمى العرض والطلب.

  • ولا ننسى أن من أهم المؤشرات والمؤثرات على انخفاض العملة التركية هو الانتخابات الأمريكية التي ألقت بظلالها بقوة، إضافة لاستطلاعات الرأي التي تشير إلى تقدم المرشح الديمقراطي جو بايدن على دونالد ترامب.

  • هذه النتائج والمخاوف تأثيرها لن يستمر بشكل قوي إلا بعد صدور النتائج والتي من المتوقع أن تنتهي خلال هذا الأسبوع.

  • من العوامل الأخرى التي تلعب دورا في التأثير على قيمة الليرة التركية أمام العملات الصعبة، الروافد الأساسية لدعم الليرة من العملات الصعبة، وخاصة قطاع التصدير وقطاع السياحة.

  • قطاع السياحة تأثر بنسبة 73% بالتراجع عن العام الماضي (بسبب كورونا).

  • العام الماضي كانت تركيا تهدف أن تحقق أرقاما قياسية بعد أن حققت نسبة سياحة عالية جدا تكاد تصل إلى أكثر من 42 مليون سائح، وكانت تهدف بالوصول إلى 50 مليون سائح ولكن جائحة “كورونا” خفضت هذه التوقعات بشكل كبير وانخفض العائد، وحتى نهاية الربع الثالث من عام 2020، انخفضت وارادات السياحة إلى أقل من 10 مليار دولار وأقل من 10 ملايين سائح.

  • قطاع التصدير تأثر بشكل إيجابي وزادت بشكل كبير جدا لتجتاز الصادرات التركية حاجز الـ 180 مليار دولار، ومن المتوقع أن تحقق تركيا مع نهاية الربع الرابع من العام الجاري الـ 190 مليار دولار، وهذا رقم قياسي بزيادة تقارب 10% عن عام 2019، والسبب هو أن انخفاض قيمة الليرة أمام الدولار شجع السعر التنافسي للمنتجات التركية، وبالتالي نستطيع أن نقول إن انخفاض الليرة أمام العملات الصعبة ليس بالضرورة أنه مؤشر سلبي للاقتصاد التركي، إنما هو يحفز الصادرات التركية ويحسن من السعر التنافسي للمنتجات التركية عالميا، وهذا يدفع بعجلة الإنتاج والصادرات أن تكون أقوى وتحقق أرقاما قياسية أكثر.

  • ومن العوامل المسببة لانخفاض الليرة، انخفاض الواردات من روافد دخول الليرة إلى تركيا وأهمها الاستثمار الأجنبي المباشر وذلك بسبب جائحة “كورونا”، التي هي من أهم العوامل التي أثرت بشكل سلبي ليس فقط على اقتصاد تركيا بل الاقتصاد العالمي بصفة عامة.

  • تبقى تركيا من أهم الدول التي ما تزال تعيش نسبة نمو وإن كانت ضئيلة، ونحن نعلم أن الربع الثالث من هذا العام حقق نسبة نمو 0.6%، ولأول 9 أشهر من العام الجاري تكاد تركيا تقترب من نسبة نمو 2.5 إلى 3%، وربما هذا العام تنتهي بنسبة 5% مع تحسن المعطيات في الربع الثالث، وربما في الربع الرابع بسبب حركة الإنتاج والصادرات.

  • لا توجد تهديدات مباشرة للاقتصاد التركي جراء تذبذب العملة التركية.