مطابقة المشترين مع البائعين


مطابقة المشترين مع البائعين (Matching buyers with sellers)


"الاستثمار في المعرفة يثمر أفضل النتائج."

- بنجامين فرانكلين


تشكل الأسواق جزءًا من حياتنا اليومية. وسواء كنا نذهب إلى السوق المحلي لشراء الفاكهة والخضروات أو إلى السوبر ماركت لشراء المواد الغذائية أو حتى إلى محطة الوقود لملء خزانات سياراتنا بالبنزين، نحن نواجه أسعار السوق في كل يوم من أيام الأسبوع.


الأسواق المالية تعكس بشكل تام ما نواجهه في أسواق الحياة اليومية؛ فهي تضم مشترين وبائعين، وهو ما يجعلها "أسواق ذات طرفين". لنأخذ السوق المحلي مثالاً على ذلك. حيث يأتي المزارعون ويعرضون منتجاتهم على التجار الموجودين في السوق. فإذا كانت الأسعار مرتفعة بشكل مفرط، قد يرفض التجار شراء منتجاتهم. أما إذا كانت الأسعار منخفضة، فقد يتقدم العديد من التجار بعروض متعددة للشراء في نفس الوقت، مما يدفع الأسعار للارتفاع.


كما وأن المستهلكين يتأثرون بشدة بالأسعار. فإذا كانت الأسعار مرتفعة بشكل مفرط، قد يقومون بشراء كميات أقل من بعض السلع وإذا كانت الأسعار منخفضة فإنهم قد يقررون تخزين السلع بقدر أكبر من المعتاد. ومع ذلك، فهذا المثال البسيط يوضح مما تتكون السوق: بائعون ومشترون يجتمعون معًا.


المطابقة بين المشترين والبائعين:

تعتبر الأسواق المالية امتدادًا للمثال السابق. كل ما عليك القيام به هو استبدال المزارع بالبائع والمستهلك بالمشتري وستكون قد أقمت بالفعل سوقًا ذات جانبين حيث يلتقي كلا الطرفان في هذه السوق لشراء وبيع الأصول المالية. وفي وسط السوق يكون هناك صانع السوق، والذي يؤدي دور الوسيط بين المشتري والبائع من أجل ضمان تدفق الأوامر بين كلا الطرفين بشكل منظم.


فعلى سبيل المثال، عندما يقوم المستخدمون بفتح منصة التداول، سوف يشاهدون قائمة من الأصول المالية وسعرين معروضين جنبًا إلى جنب وهما سعر "العطاء Bid" وسعر "الطلب Ask" وفي بعض الأحيان يشار إليهما بمصطلح "الأسعار ذات الاتجاهين two-way quotes". وسعر العطاء هو السعر الذي يكون فيه صانع السوق، راغبًا في شراء الأصل من المتداول الذي يعرض بيعه.ويعبر هذا السعر عن المبلغ الذي يقوم صانع السوق بعرضه أو يكون على استعداد لدفعه من أجل شراء الأصل.


أما سعر الطلب فهو السعر الذي يستطيع المتداول أن يدفعه لشراء الأصل من صانع السوق. وبعبارة أخرى، يعبر سعر الطلب عن السعر الذي يطلب صانع السوق من المشترين دفعه للحصول على الأصل. ويكون سعر العرض أقل من سعر الطلب، ويكون سعر الطلب أعلى من سعر العرض. ويمكن أن يبدو مثال على سعر الأصل كالتالي 99.90 دولار على 100.10 دولار، مما يعكس الفرق بين سعري العرض والطلب.والفرق بين هذين السعرين هو ما يطلق عليه لفظ الفرق السعري (الاسبريد spread).


الفرق السعري هو التعويض المادي الذي تحصل عليه الشركة مقابل الخدمات التي تقدمها فيما يتعلق بتوفير الأسعار بشكل مستمر للأصل المعروض على منصة التداول. وفي بعض الحالات، قد تكون فروق الأسعار للأصول المالية ثابتة، وفي أحيان أخرى قد تكون متغيرة. وعندما تكون فروق الأسعار ضيقة للغاية فإن ذلك يدل على سوق رائجة ذات نشاط كبير في الشراء والبيع. ومع ذلك، ففروق الأسعار يمكن أن تتسع نتيجة لأسباب مختلفة.


فإذا كانت الأسواق متقلبة جدًا، مما يعني أن السوق تشهد تحولات كبيرة في اتجاه السعر، يمكن أن يتسع الفرق السعري. وبالإضافة إلى ذلك، فخلال أوقات الإعلانات الإخبارية أو البيانات الاقتصادية، قد تتسع فروق الأسعار أيضًا، مما يعكس محاولة صانع السوق للمحافظة على سوق يمكن للمشترين والبائعين المشاركة فيها على نحو منظم.


كيف تدعم الأسواق المالية عقلية الشراء بسعر منخفض والبيع بسعر مرتفع:

إن فكرة شراء الأصل بسعر منخفض وإعادة بيعه بعد ذلك بسعر مرتفع وبالتالي تحقيق الربح تمثل إحدى الأفكار المهمة التي يقوم عليها الاستثمار أو بناء أي سوق أو عمل تجاري لذلك الغرض. وتقوم الأسواق المالية بتوسيع نطاق هذا المفهوم إلى أبعد من ذلك من خلال تمكين المتداولين والمستثمرين من بيع الأصل بسعر مرتفع ثم إعادة شراء الأصل بسعر منخفض، وبالتالي تحقيق ربح والذي يمثل الفرق بين هذين السعرين.

وتشكل الأسواق ذات الجانبين هي صميم هذا النشاط، لأنها توفر الأسعار التي يحتاجها المستثمرون لدخول الصفقات والخروج منها مع أقل قدر ممكن من الاحتكاك.


بعض الأفكار عن صنع السوق وفروق الأسعار:

قديمًا وفي العصور الحديثة، تم إنشاء الأسواق لغرض واحد بسيط وهو: أن تكون نقطة التقاء بين المشترين والبائعين. ولا تختلف الأسواق المالية الحديثة عن ذلك، فالأسواق ذات الطرفين موجودة وقائمة بفضل أسعار العطاء والطلب المدعومة من صناع السوق على منصات التداول. وعلى الرغم من أن فروق الأسعار يمكن أن تضيق أو تتسع وفقًا لظروف السوق، تشكل القدرة على تنفيذ الصفقات بسرعة وبسهولة في الأسواق المالية الحديثة جزءًا كبيرًا من جاذبيتها. فالشراء بسعر منخفض والبيع بسعر مرتفع يمكن أن يتم خلال بضع ثوان بفضل التقدم السريع في التكنولوجيات الحديثة والقدرات المدهشة لصناع السوق في تجميع المشترين والبائعين معًا في نفس الوقت.